2015/04/26

ال26 (2)

هكذا يفعل دومًا ينتظرأن يصل كل شىء إلى ذورته...ليتخلى عنه...فترت مشاعره...فجأة؟ خمد وهيج الحب في قلبه...أصبح أكثر جمودية...أكثر لا مبالة بمشاعرها...تغضب منه فيتجاهل غضبها...يقول بأنها أصبحت تفتعل المشاكل!

 
تغير وأخذت تتسائل ماذا دهاه...؟ بات سريع التملل منها...كثرت انشغالته...ولكنها كرهت أن تكون ذلك الوقت الضائع ... لم تكن ترضى بأن يكون لها دور ثنوي في حياته، أو أن تكون هامش وقت في جدول أولوياته، لم تكن لتقنع بأن يكون وجودها فقط لملئ فراغت يومه...لم تكن لتتحمل نصف حضوره...أو شبه وجوده...أنوثتها لم تكن لتقبل بذلك!
دائما مايخبرها بأنه يحبها .. ولكنها أصبحت لا تشعر بصدق الكلمة فعليا، تعرب له عن شعورها...يقول "كفاكي توهما"..تؤكد "أشعر بأنك تغيرتّ" يجيب بأن احساسها يكذب وأنه كما هوورغم أنها تعلم جيدا بأن حاستها السادسة تفوق حواسها الخمس في دقة الإحساس الا أنها تكذب احساسها وتصدقه!
----
فى أحد أيام ديسمبر الباردة, وكعادتها كل صباح, فى السادسة والنصف, تنزل لتقف تحت منزلها فى انتظار السيارة التى تقلها إلى العمل. تقف متلفحةً  بمعطف أبيض طويل. تبدو اليوم في كامل اناقتها.

تفرك كفيها بقوة من شدة البرد, ومن ثَمَّ ترتفع بنظرها إلى الأعلى لتجد السماء ملبدة بالغيوم, فتضفى عليها إحساسا بالكآبة, وكأن الحياة قد سلِبَت منها.

تتذكر حديثهما ليلة الأمس... والرسالة النصية التي قررت أن تبعثها له ولم يصلها رده عليها حتى الان.... تتضارب بداخلها الأفكار يزداد قلقها مما قد يترتب عن رسالتها من نتائج...يخيفها القادم.

تتناقض مشاعرها، وكالعادة هنالك اختلاف واضح بين ما يمليه عليها عقلها وما يريده قلبها ، فعقلها يريد الخلاص من تلك العلاقة، بينما قلبها فيأبى الا الاستمرارية...قانعا بالقليل منه متغاضيا عن الكثير.

تفيق من شرودها على وصول سيارة العمل. ترتدي ابتسامتها، تفتح باب السيارة وتركب على مهل، تحيي زميلتها "صباح الخير" ترد تحيتها وتسئلها عن أحوالها تجيب باقتضاب "كله تمام"...

يحول بينهما صمت عميق...صمت ساعات النهار الاولى التي يكونوا فيها مازالوا نصف نائمين...
منتظرين جرعة كافية من الكافيين لكي يصحو..

 ياتيها صوت موسيقة رائقة يتصاعد من مذياع السيارة...
تعرف الاغنية جيدا...هي احدى  اغاني فيروز  المميزة...وما اجمل  الصباحيات الفيروزية!
موسيقى اغانيها الهادئة تعزف على اوتار الفؤاد...فتجعل القلب ينتشي... تترجى السائق "ممكن تعلي شوية"

يعلو صوت الاغنية ليصلها...يغطي على ضجيج افكارها...
تخترق الكلمات أذنيها... تتغلغل فيها...تلامسها " أمــــــــس انتهينا فلا كنا ولا كان  يا صاحب الوعد خلي الوعد نسيانا
طاف النعاس على ماضيك وارتـــــحلت حدائق العــمر بكياُ فأهدأ الآن..."
تستشعر كل حرف من حروف تلك الاغنية، وكانها تسمعها للمرة الاولى...وكانها تعيد اكتشافها من جديد...تصدم شيئا ما بداخلها
وكانها احدى الرسائل القدرية المبطنة!

وفجاة تكره الاغنية! 
تتسائل "كيف تنقلب مشاعرنا تجاه الاشياء بتلك البساطة بهذه السهولة؟" "ممكن توطي صوت الراديو شوية" يخرج صوتها حادا محدثا السائق

يغلقه...متأففا من ترددها!
-يتبع-

2015/04/21

ال26


ووسط رتابة الأيام يظهر الحب فجأة...
يأتي لنا  بقصة خيالية....فيجعل لأيامنا بريق من نوع آخر....

وهكذا بدأت القصة...بدأت بطريقة غير تقليدية...كانت أقرب للخيال منها الى واقع...

 ففي أحد صباحيات ديسمبر،
وفي منتصف موسم الشتاء البارد،جمعتهما صدفة...كان ...أول لقاء ينسقه لهما القدر...!
ذهبت لإحدى الشركات باحثة عن وظيفة عمل...لم تكن تعرف حينها بما يخططه القدرلها...

وصلت، غير مدركة بأنها ستصبح بعد لحظات أمام صدفة جميلة ستغير الكثير من تفاصيل المستقبل...
استقلت المصعد...ضغطت على الرقم ال"26" وصعدت نحو المجهول...
دخلت المكتب... مشت بخطوات بطيئة...

فوجدت نفسها وجها لوجه مع شاب وسيم...له سمرة حلوة...دقيق التكوين...صغير التقاسيم....له ابتسامة خجولة...اعجبتها...!

تبادلا أطراف الحديث...حكى لها باقتضاب عن شركته...ثم أنهى حديثه معها....،
أخذ سيرتها الذاتية واعدا إياها بمهاتفتها عند ظهور أي فرصة عمل تتناسب ومؤهلاتها...

وانتهى لقائهما الأول
شكرته ومضت...
ومضت أيام...بل وأسابيع بل وشهور....دون أن تسمع عنه شئ أو تراه تارة اخرى...
نسته في زخم الأحداث وزحام الأيام...

ولكن...وفي سبتمبر من نفس العام...حدثت المفاجئة...
استيقظت في يوم استثنائي...يوم لا يشبه أي يوم آخر...
استيقظت على خبر مجيئه...على واقع ظهوره فجأة في حياتها ...
أطل من شرفة أيامها...
هل عليها كالنبأ السعيد...
حضر  دون سابق انذار...دخل الى حياتها كالحلم الجديد...
التقته مرة أخرى... في صدفة غير الصدفة...وفي  مكان غير المكان...!
تلك المرة لم تنتبه إليه...لم تتذكره...
أما هو...فرآها...وتذكرها...
اغرم بها...
قرر  ان يتخذ في دنياها منزل الحبيب...
قرر...وهو رجل لا يتنازل عن أي من قراراته، ولا تنهزم أمانيه....
فاماط جياده وانطلق نحو معركة ،خصومه فيها رجال الأرض...هدفه منها الفوز بقلبها....!
في البداية اغلقت أمامه جميع الأبواب...تجاهلته...أعرضت عنه...فهي اعتادت أن تحرس على قلبها، وأن تمشي حذرة خوفا من الوقوع في الحب....وألا تستسلم بسهولة لأي طارئ (حتى وان كانت قد أحبته)
ولكنه لم يكن كالاخرين...كان أذكى من عرفت...كان رجل تفتح أماماه الأبواب المغلقة...لا يستعصى عليه شئ...كان فارس يجيد اختراق حصون القلوب....!
أجاد الطريق إلى قلبها...أخذ يراقبها من بعيد...عرف كيف يدخل اليها بسلاسة بدون اي مجهود يضنيه...
تنبه الى حبها للشعر وولهها بالكلمات،
فأخذ يرمي في طريقها آلاف الكتابات...اهداها  مقتطفات من خواطر جبران واختار لها أرق أبيات لنزار...أهداها الحلم...
و أمام الشعر...وأمام الحلم وأمام الحب...لم تستطع إلا  الاستسلام...اجتاحتها المشاعر...وانتابتها حلاوة الأماني...ففتحت له ابواب قلبها  على مصرعيها....
واذنت له بالدخول...

تركت لأحلامها العنان...استسلمت لخيالتها اللا معقولة..واحبته متمسكة بسراب الإمكانية ومتوهمة بقدرة الحب على احداث المعجزات..
وبدأت الحكاية عذبة رقيقة...أطرب وجوده قلبها...لونت به أيامها....ووضعت اسمه عنوانا للعمر الجميل...
هو جعلها تشعر وكانها أصبحت ملكة يعشقها الملك ويخلد اسمها التاريخ...
شعرت وكانهما العاشقين الوحيدين فوق المستديرة...
كان حبيبها الذي قالت لهم "لا تسألوني ما اسمه"
والذي سهرت معه تغني "نحنا والقمر جيران"
كان حبه "كوكبا يتلئلئ"....في سماء الحياة...
-تتبع-

2015/04/20

الساعة التاسعة والنصف صباحا...

الساعة التاسعة والنصف صباحا...
مضى ثلاثة شهور على فراقهما...

 تقف قبالة النادل، تبادله التحية،تسئله عن أحواله ويجيب في استحياء بأن كل شئ على ما يرام ، ينهي حديثه معها، ويذهب لتحضير طلبها...قهوة سوداء...
تقف في باحة المقهى بمحاذاة الباب الرئيسي تقف منتظرة قهوتها.

في تلك الأثناء...يصل الى المقهى...يحضرعلى غير عادته مبكرا.
 يراها من الخارج...ينقبض قلبه.. يربكه وجودها...تراوده حيلة ما لتجنب الموقف...
يخرج هاتفه النقال...يطالعه...بانهماك...
يدلف الى الداخل على هذا النحو، يتجاهل حضورها... تقف..على بعد خطوات منه...يلمحها بطرف عينيه...هي كما هي...خجولة جدا...رقيقة...بشوشة...تمنح كل الموجودين ابتسامة تلون النهار...ابتسامة هادئة متألقة... ابتسامة قال لها يوما بأنها أكثر ما يحب من بين سمات وجهها...
ترتدي اليوم لونه المفضل...إحدى الدرجات الداكنة من الأخضر...لطالما أكد لها بأنه أكثر الألوان ملائمة لبشرتها.
---
 تستشعر وجوده في الأنحاء، تشعر به فعلا! 
تلتفت فجأة.. فإذا بها وجها لوجه مع خيبتها...وجها لوجه معه... مع حبيبها، ذلك الرجل الذي استطاع أن يقتحم حياتها يوما ما عنوة....
تراه يمر من جانبها...
هو كما عاهدته...باذخ الحسن...هادئ...خجول...
على يمينها يمشي حاملا حقيبة عمله...ويرتدي نظارة شمسية يخفي وراءها عينيه في حين يطالع هاتفه النقال.... تسري في جسدها رعشة خفيفة...يرتعد كيانها...تتبعثر...يهبط قلبها...يغص فؤادها...
تتذكر حلاوة البدايات وتسائل متى مات الحب؟!
تتسائل، أكان حقيقة، أم حلم من أحلام الدجى؟
تراه وهو يتحاشى وجودها...يتجاهلها...بعدما كان يسبب الأسباب لرؤيتها، لملاقاتها! 
تتعجب! فمن كان يظن بأن الحكاية ستنتهي على هذا النحو!
يعطيها ظهره...ويدلف مبتعدا...كالغريب...كاحدى صدف الطريق... كالحدث العابر...!
تلمحه يبتعد فيغص قلبها...يأن...

في محاولة منها لموازنة نفسها...ولكبح زمام مشاعرها...تنظر في الاتجاه الاخر...متوجهه بسؤال الى النادل "قهوتي جهزت"؟ يجيب "ثوان وحتكون جاهزة"

تتناول منه الفنجان في حين يحذرها "خدي بالك، سخنة"

لا تستمع إلى تحذيره... تتسرع بارتشائها... فتلسع القهوة لسانها.. وتتركها تتألم في صمت...!
#كتابة #كتاباتي #خواطري

2015/04/16

قد كان

كانت أنثى غرة..طاهرة...أحلامها جامحه...لون قلبها أبيض...والقلوب البيضاء حين تحب...تتعلق بعمق...وتصدق بعمق وتثق بعمق...
رغم أنها لم تكن تؤمن يوما بالحب من أول نظرة...أحبته في أول صدفة جمعتهما...في أول مرة ألقت عليه فيها التحية...نبض قلبها...
وجدت فيه شيئا مختلفا...شئ ما جعله يبدو وكأنه أكثرهم وسامة وجاذبية...شيئا ما جعل قلبها ينشده له...يتمناه حبيبا...أغرمت به في لحظة جنون العاطفة..رضخ له قلبها...
وتوالت الأحداث ودخل بالفعل إلى حياتها....تسلل بسهولة اليها...واتخد في دنياها مكان خاص....تربع عرش القلب... اسمته الحبيب المنتظر...
واعتبرته حكاية العمر...!
أغمضت عيينها في حكايته بأمان...آمنت به وامنت له...
كانت تتنفس به الحياة...!
كان حلمها الواحد مبتغاها الأوحد وضعته في الأعلى...وتقزمت أمامه
حرصت أن يبقى في مقدمة أولوياتها...
كان حبيبها الذي جاهرت بحبه وراهنتهم عليه

وكانت حبيبته التي لم يحبها...!

فتحت عينيها فجأة...على فاجعة خذلانه لها...استيقظت على واقع غيابه...
وانتهى الحلم...خلصت الحكاية...انفصلا في سلام...ومضى هو الى حال سبيله ناشدا الخلاص منها...
 ومضت هي حاملة بين ذراعيها خيبة جديدة...وفي حلقها جرعة لا يستهان بها من المرارة...مشت في طريق وعر ناشده النسيان...
كم بكته سرا...
كم تمزقت غيرة عليه منهن..كم كتبته حبا...رغم أنه كان أكثرهم ايذاءا لقلبها...
كم كابرت امامه حين قرر الرحيل...
فغادرته بخفة عصفور...
بكبرياء امرأة لم تتعلم ان تتخلى عن كرامتها في سبيل رجل
رفضت ان تكون في موضع هزيمة...
تركته بقوة من لم يضعفها الحب...
خرجت من الحكاية بعنق طويل ورأس مرفوع...
واليوم تذكره بخير..
واليوم تقرر أن تقتلع بقايا الحزن الرابض في خلفية قلبها...
وأن تمضي نحو بداية جديدة...