بينما يميلُ أغلبُ الاختصاصيين النفسيين إلى نفي وجودِ الحبّ غير المشروط، مؤكدين أنّ لكلّ حبٍّ هدفاً واستمراره مرهونٌ بِمبدأِ الأخذِ والعطاء، يظلّ هناك ذلك الحبّ الاستثنائيّ الذي يتخطّى حدودَ المنطقِ والفهمِ، والطبيعة لِيُصبحَ أشبهَ بِالمعجزةِ التي انتهى زمانها وأونها...
يَسافرُ عبرَ القاراتِ والبلدانِ والطرقاتِ، لِيَعبرَ جميعَ الحواجزِ الكونيةِ والبحرية والبشريةِ، حاملاً روحَ إنسانٍ آخرَ تتخطّى كلّ الأقدارِ والأسبابِ والأشياءِ، لِتصلَ إليكَ.
وحينَ تصلُ، تُغيّرُ كلّ ما فيكَ، وتُبدّلُ تركيبتَكَ الإنسانيةَ من إنسانٍ إلى إنسانٍ مختلفٍ تماماً. في البداية، قد لا تفهمُ ما يحدثُ، وقد تُصابُ بالارتباكِ، والشك…لكن سرعانَ ما ستؤكد لك حواسك بأنه "حقيقة وليس وهم" فستُفتَحُ أحشاءُ قلبِكَ وأعماق روحك لِتستقبلَ بكلّ رحابةٍ هذا الحبّ الذي لم تكن تعرفُ شيئاً عن وجودِه.
ستتفاجأ من كلّ ما يحدثُ لكَ، لكن تلكَ القوةَ الروحيةَ الغامضة ستكونُ أكبرَ منكَ، ستُسْحَبُكَ كالمغناطيس، أو كالجاذبية الأرضيه...نحو رحلةٍ خيالية إلى السماء ، خالية من المنطق مليئة بالغرابة وطافحة بالصعوبة!
ستدرك بسببها الحقيقة: حقيقةُ نفسِكَ أولاً، ثمّ كلّ شيءٍ آخرَ حولَكَ وحقيقةِ الحياةِ، ستتغيرُ نظرتُكَ، ستنكشفُ بصيرتُكَ، ستزداد عاطفتك ، سيقوى حدسُكَ وستصبحُ بكل ما فيك أشجع وأقوة مما كنت!
ستتأكّدُ بأنّكَ قبلَ هذا الحدثِ "المفزعِ"،أو ربما "المفرحِ"... لم تعرفِ الحبّ يوماً قطّ، ولم تتذوق معنى الحياة…حتّى وإن كنتَ قد عشتَ عشراتِ التجارب المليئةَ بالشغفِ. جميعُها كانتْ طرقاتٍ تقودك إلى الحبّ الحقيقيّ، غير المشروط، الذي عرفتَهُ للتوّ وربما لن تختبرهُ فيما بعدُ.
عشْ تلك المشاعرَ، اسعد بها، اسمح لنفسك بأن تحيَا في رحابها، غُوصْ في أعماق بحارها بكاملِ كيانِكَ، وشعورك...أو حتى "في خيالك"
لا تخف...استسلم...تغيّرْ على اثرِها، لأنها قد تكون فرصتُكَ الوحيدةَ لتتنفس الحياة، ولتختبرَ حقيقةَ الدنيا والمغزى من وجودِك على الأرضِ!
مهما كان عمرُكَ، فأنتَ الآنَ لأولِ مرةٍ أصبح لعمرك عمر...أفقت من سباتك العميق...وأصبحت على قيدِ حياة!
No comments:
Post a Comment