“حياتك حافلة، مليئة، كاملة، أو هكذا يخيل إليك، حتى يظهر فيها شخص يجعلك تدرك ما كنت تفتقده طوال هذا الوقت. مثل مرآة تعكس الغائب لا الحاضر، تريك الفراغ فى روحك، الفراغ الذى كنت تقاوم رؤيته.”
———-
وتعود إلى السماء…
تفتح النافذة من جديد، تلمح غيمة بيضاء كبيره تزين الفضاء…
يبدو أنها السبب في حجب أشعة الشمس عنها…تنظر اليها ملياً بامتنان بالغ وبالكثير من الحُب.
وبدون أن تشعر، تلمّع عيناها وترتسم على شفتيها ابتسامه.
——
وفجأة يُخيل اليها أنها تسمع صوتاً لا تدري مصدره -قد يكون صوت الغيمه- يقول:
"وقد تُصادفِ شخصاً ما…يكون تأثيره أعمق بكثير مما تتصور.
في البدايه، سيبدو مروره في حياتِك كعبور غيمة صيفيه لطيفه…
ولكن سرعان ما تنكشف الحقيقة…
لتجد أن تلك السحابه ،تشكلت، لإحداث عاصفه عارمة داخل روحك.
فتنقلب -على اثرها-أعماقك رأسا على عقب…
تتخذ أولى خطواتك نحو طريق -لطالما- كنت تتحاشى المضي فيه. وكأن قوة خارقة تلبستك، لن تفهم مصدرها، ولكنها تمدّك بالقدرة على احداث التغيير المرجو ، والذي ظننت بأنه محاط بالكثير من المحاذير!
ستدقق النظر في ذاتك وكافة تفاصيل حياتك. سيعود الشغف إلى قلبك وسيدخل بريق نور ساطع إلى روحك…
وتعلن تصالحك مع الحياه…وكأنك لم تتذوق منها أي مراره…
قد تكون لحظة صحوة، ساقها القدر إليك
لتعود لنفسك…نفسك التي افتقدتها…"
يصمت الصوت
——
ترتسم علامات الذهول على وجهها…وتسبح الريبه في عينيها
تشعر بنبضات قلبها تتصارع…تأخذ تفرك يديها بارتباك…كمحاولة لتهدئة نفسها…
ثم تقرر أن تتحدث إلى تلك الغيمه أن تسألها، فيخرج صوتها مهزوز مرتبك:
"ولكن يُخشى من التغيير…فكيف يمكننا منع ذلك الشخص من الدخول إلى دُنيانا؟"
تسأل بسذاجه سؤال تعرف إجابته…كما ان "ذلك الشخص الذي تقصده" قد دخل بالفعل إلى حياتها…!
——-
تجيبها الغيمة:
"لا تستنزفي نفسك بالأسئلة،
انه القدر…لا يمكنك الهروب منه أو أن تتحاشيه، ولن تعلمي ماهية المنطق الى عند وصولك لخط النهاية…
في كل الأحوال ليس أمامك الكثير من الخيارات: اما قبول التغيير بكل ما سيأتي معه من مخاطر أو البقاء حيثُ كنتي بلا شغف أو حياه…
عليكي أن تختاري…."
——
"ولكن…" تقاطع الغيمه،
بينما يقف السؤال -الذي تراه الأهم- على طرف لسانها…ودون تفكير تنطق به…بصوت خافت ، لا يكاد يُسمع:
"وهل يبقى ذلك الشخص في حياتنا؟"
—-
تجيب الغيمه بشيء من الحدّه:
"صدقيني لن تُغير الاجابه شيئا.
عليكِ فقط أن تتذكري احدى قوانين السماء: نحن الغيوم، نسكن الفضاء لفترة مؤقته ثم نتلاشى ، نعبُر ، نذهب…ولكننا لا نعود…
لا نعود بعدما نكون قد أحدثنا تأثيرنا المُقدر…."
يصمت الصوت
——
تنظر إلى السماء بعينين يملؤهما الذهول الطفولي والكثير من الحيرة بحثاً عن الغيمه…تقترب اكثر من النافذه، حتى يكاد وجهها يلتصق بالزجاج البارد…
لا تجد ما تبحث عنه…
تتقلص عضلة قلبها، فمن منّا لا يكره فكرة الفراق ، خاصة إذا كانت بمن تعلقت به الروح؟
——-
تجلس في سكون تام…
وبينما كان قلبها يتألم من فكرة الفراق ، إلا انها كانت تَشعُر بأحاسيس جارفة من الامتنان والسعادة والرضا اتجاه تلك الغيمه التي مرت عليها -ذات صدفة- واحدثت تغيرات في سمائها واعادت اليها الشعور…
No comments:
Post a Comment