2015/09/26

اللحظة الاخيرة

أقف بجانبك،
بجانب سريرك...
أحتضن بين كف يدي كفك النحيل،
 أطبطب عليه بحنو ويلهث لساني بالدعاء والتدرع الى الله...
أترجاه في صمت...أن يشفيك

ترقد فوق سريرالمشفى،
 بينما تحاوطك من جميع الجوانب  الأجهزة والمحاليل الطبية...
تقف على مقربة منك الممرضة المعنية بمراقبة حالتك....

أمرر كفي الاخر فوق جبينك....

ألمحك تحرك رأسك  ببطء...
فأتحدث اليك...بصوت هادئ
"بابا انت عارف، أنا حنشر كتابي قريب قوي، يعني شهر وحيكون خلص، يلا قوم عشان تقرأه، والاهداء كتبته لك." 

يهتز صوتي...فأحاول جاهدة أن أسيطر على مشاعري...
وأكمل حديثي...
"بابا، فاكر لما رحت جبتلي المجموعة الكاملة لنجيب محفوظ، ويوسف السباعي وغيرهم من الكتاب ؟"
تنزلق دموعي بطيئة...فأصمت...

تفتح عينيك قليلا... تفتحهما بتوان
أقرب وجهي منك....وأنظر الى عينيك...

 "بابا بابا..."
أناديك ولكنك لا ترد...
فأعاود النداء...بنبرة أقوى...
"بابا قوم يلا، أنا متأكدة انك حتبقى كويس وحترجع البيت...بابا البيت وحش قوي من غيرك، عشاني قوم!"
أترجاك...
تتسارع نبضات قلبك
فتحذرني الممرضة...وتأمرني بألا أرهقك بكلامي...
فأصمت...على مضض...

أجدك تحرك رأسك ببطء....باتجاهي
وتنظر الى  مباشرة، تحملق في بؤبؤ عيني...
تنظر لي بنظرة عميقة...

ودون أن أشعر
ودون أن يكون هنالك أي داعي أو سبب لذلك،
تنزلق الدموع من عيني...تنهمر بغزارة....
 ولأول مرة -منذ رقودك في المشفى- أبكي أمامك،


أشد على كف يدك...
فتربت أنت على يدي بحنو...
أشعر بقربي منك...وباحساسك بي...
أشعر بوجودك....

فيرتاح قلبي...ويطمأن....

وأعود لأترجاك...
"يلا يا بابا قوم...عشان خاطري...."
ولكنك لا تهز رأسك بالايجاب كما اعتدت أن تفعل في الأيام الماضية...
ولا تطمأني بقولك "انشاء الله" كما عاهدتك أن تفعل....
فقط تستمر بالنظر الي في صمت...
شئ ما يخبرني بأنها لحظة الوداع...شئ ما يؤكد لي ذلك! 
ولكنني أكذب حدسي...
-----

وتخيب أماني ويصدق احساسي...------

No comments:

Post a Comment