2015/09/30

الكتابة وجع

"موهوبة أنتِ
بماذ؟
بالكتابة!
الكتابة وجع وليست موهبة"
سألتني إحدى صديقاتي يوما عما اذا كنت أؤمن بتلك المقولة...حينئذ ، لم اوافقها 
الراي....اعترضت... وبشدة على ما تحمله من معنى... ولكنني اليوم اعترف بان الكتابة ليست الا وجع...وبان كتابتنا لا ينضجها سوى الالم....فالحقيقة اننا لا نكتب الا عندما نكون تعساء... الكتابة عملية شاقة ومرهقة نفسيا...نبذل جهدا كبيرا كي نحول ما نعيشه الى حروف....حروف تكون بعضا منا...نعريه ونكشف سترته عن الاخرين ...! ولكن المعاناة الحقيقة تكون عندما نفقد القدرة على تحويل ما نعيشه الى حروف...عندما يخذلنا القلم...
وحينما يكون "الوجع" اكبر من طاقتنا الشعورية...اكبر من ان تدركه حروفنا...!

2015/09/26

اللحظة الاخيرة

أقف بجانبك،
بجانب سريرك...
أحتضن بين كف يدي كفك النحيل،
 أطبطب عليه بحنو ويلهث لساني بالدعاء والتدرع الى الله...
أترجاه في صمت...أن يشفيك

ترقد فوق سريرالمشفى،
 بينما تحاوطك من جميع الجوانب  الأجهزة والمحاليل الطبية...
تقف على مقربة منك الممرضة المعنية بمراقبة حالتك....

أمرر كفي الاخر فوق جبينك....

ألمحك تحرك رأسك  ببطء...
فأتحدث اليك...بصوت هادئ
"بابا انت عارف، أنا حنشر كتابي قريب قوي، يعني شهر وحيكون خلص، يلا قوم عشان تقرأه، والاهداء كتبته لك." 

يهتز صوتي...فأحاول جاهدة أن أسيطر على مشاعري...
وأكمل حديثي...
"بابا، فاكر لما رحت جبتلي المجموعة الكاملة لنجيب محفوظ، ويوسف السباعي وغيرهم من الكتاب ؟"
تنزلق دموعي بطيئة...فأصمت...

تفتح عينيك قليلا... تفتحهما بتوان
أقرب وجهي منك....وأنظر الى عينيك...

 "بابا بابا..."
أناديك ولكنك لا ترد...
فأعاود النداء...بنبرة أقوى...
"بابا قوم يلا، أنا متأكدة انك حتبقى كويس وحترجع البيت...بابا البيت وحش قوي من غيرك، عشاني قوم!"
أترجاك...
تتسارع نبضات قلبك
فتحذرني الممرضة...وتأمرني بألا أرهقك بكلامي...
فأصمت...على مضض...

أجدك تحرك رأسك ببطء....باتجاهي
وتنظر الى  مباشرة، تحملق في بؤبؤ عيني...
تنظر لي بنظرة عميقة...

ودون أن أشعر
ودون أن يكون هنالك أي داعي أو سبب لذلك،
تنزلق الدموع من عيني...تنهمر بغزارة....
 ولأول مرة -منذ رقودك في المشفى- أبكي أمامك،


أشد على كف يدك...
فتربت أنت على يدي بحنو...
أشعر بقربي منك...وباحساسك بي...
أشعر بوجودك....

فيرتاح قلبي...ويطمأن....

وأعود لأترجاك...
"يلا يا بابا قوم...عشان خاطري...."
ولكنك لا تهز رأسك بالايجاب كما اعتدت أن تفعل في الأيام الماضية...
ولا تطمأني بقولك "انشاء الله" كما عاهدتك أن تفعل....
فقط تستمر بالنظر الي في صمت...
شئ ما يخبرني بأنها لحظة الوداع...شئ ما يؤكد لي ذلك! 
ولكنني أكذب حدسي...
-----

وتخيب أماني ويصدق احساسي...------

2015/09/23

لحظة وجع

واذا يوما اردت الذهاب....اذا يوما قررت الانسحاب يهدوء من الحياة....
فاصحبني معك...ساتبع خطاك...ساسير ورائك..وساترك الحياة....وابقى معك...
ولكنك لم تأخذني معك...غادرت بدوني....وتركتني احيا وحيدة وسط برودة الايام وقسوة القلوب...
كيف غادرت، قبل ان احقق اماني التي حكيت لك كثيرا عنها...؟!
----
...تملكني الصمت ولم أعد أملك حتى القدرة على البكاء... كان الموقف اكبر من دموعي ومن حروفي....
تخطى المشهد طاقاتي الشعورية....!
شعور أكبر بكثير من كل الكلام سيطر علي...
وكأن مشاعري شلت...أو أصابها نوعا من النضوب "المؤقت". ..
كنت موجوعة الى حد الا شعور....
لم تظهر على وجهي اي علامات تعبيرية،  فظنوا بانني بخير!
ولكنني لست بخير...
أنا لست بخير على الاطلاق...!لست على قيد السعادة....ولا على قيد الحياة....
اتظاهر بانني قوية وبأنني صامدة...
أتظاهر...وأحسب أنني أصبحت أجيد التظاهر -بما لا أشعر به-....في الاونة الاخيرة....
اخبئ ضعفي تحت رداء من القوة...
أنا في الواقع لست قوية كما يظنون....
لست قوية على الاطلاق حينما يكون  الأمر متعلق بك....
أنا أضعف من أن أحيا بدونك...
أضعف من أن أتحمل واقع غيابك...
أضعف من أن أتقبل صمتك المطبق...
أضعف من ألا أجدك بجانبي......أنا اضعف من ان أواجه الحياة وحدي، دونك يا أغلى من استوطن قلبي....
أنا ضعيفة بدونك يا بابا...ضعيفة جدا....
كم ملئت حياتي بالامان
وكم كان الزمان بصحبتك جميلا
البيت مازال مختبئ في زواياه عطرك...
والظلام خيم على حياتي مع رحيلك.  

2015/09/18

عام مضى

عام مضى...على أول لقاء جمعنا...
 على الوعود البراقة...والمشاعر الوهاجة...على نبض الحب في القلوب ....والأحاسيس البكر....عام مضى على الضحكة الأولى الوجلة والنظرة الخجلة....عام مضى على اتخاذي قرار ان احبك...!
عام مضى أحببتك فيه  بصدق...فاختصرت فيك حياتي كلها... احببتك كما لم تحبك امراءة قبلي وكما لن تحبك امراءة بعدي...!

عام مضى،...كنت أنا فيه الأكبر حبا والأكبر حنينا والأكبر عطاءا والأكبر اخلاصا...والأكبر... خذلانا....!

عام مضى ظننت فيه أن كلمة "أحبك" حين تقال تعنى...
وأن الوعود لابد وأن تصدق...!
عام مضى ظننت فيه بأنني أعيش تفاصيل حب حقيقي...
وأنني أسطر حكاية عشقية كبيرة...بطلها رجل مختلف لم يخلق له شبيه...
فاكتشفت أنني أسطر حكاية عنوانها الخذلان....وبطلها رجل خائن
 ....!
عام مضى ظننت فيه بأن ظنوني الحسنة لن تخيب ولكنها خابت وخابت وخابت!
-----
عام مضى على رهاني الخاسر....
وظنوني التي خابت...
وأحلامي التي خارت...
ووجعي الفائر....
عام مضى احرقتني فيه بنيران طيشك وتلظى فيه قلبي بالحنين
...!
عام مضى على خذلاني الأكبر...
وفشلي الأعظم....
ووجعي " الاول
"
عام مضى على صمتي العميق، المطبق...
عام مضى حاولت فيه أن أكون كجبل من الثلج، كدمية من الخشب، كالجدران الصلب الذي لا تحركه عاطفة ولا يزلزله شوق....
عام مضى تعلمت فيه أن أبكي سرا وأن أستر الحزن...!
عام مضى انتظرتك طواله وعلى مداره كي تعود...ولكنك لم تعد بل ذهبت وارتميت في احضان "اخريات"!
...
عام مضى لم أمل فيه من الكتابة عنك ولم أذكرك الا بخير....!

 عام مضى ومضى معه الكثير مني...

عام مضى
 ومازلت انقب عن اسباب رحيلك...
ومازلت  أعيد تفاصيل الحكاية في اليوم مئات المرات لعلني أفك لغز تخليك عني بكل هذه السهولة!

عام مضى 
 "جربت فيه انا انساك.  ولكنني....-وكما تقول فيروز- ماقدرت نسيت"!