2015/06/07

بلا نهاية

"احرجوني في سؤالي عنك وما اقوى ابوحي
كل ما قالولي وينه ؟
قلت .. ماربي كتب !
ايش اجاوب ؟
وانت داري عارف الحال بوضوحي
من يصدقني اذا قلت الفراق بلا سبب ؟
!"

تأتي النادلة حاملة طلبها، تضعه بحذر أمامها...على الطاولة
ثم تسئلها باهتمام وبتردد واضح:
"صحيح، كيف حال الأستاذ؟ بقالي كثير مشفتهوش في المقهى"
يصدمها سؤال لم تكن قد توقعته...ينقبض قلبها. وتنطلق في داخلها صرخة، تردد صداها في كل قطعة بجسدها الاف المرات....أحاسيس موجعة تنخر فؤادها....الان
يجرحها السؤال...يحرجها كثيرا...
لا تعرف بماذا تجيب؟
تعيد على نفسها السؤال...تردده بصوت غير مسموع
تعيده على نفسها
لعلها تجد مخرج...
إجابة...
كيف حاله؟!
تسأل نفسها
ولكن هي لا تعرف عن احواله شيئا، لا تعرف شيئا، منذ ذلك اليوم الذي قرر فيه وضعها خارج خارطة حياته...
كيف حاله؟ هو بالتاكيد بخير...لأنه استطاع أن يحيا شهور كاملة كانت خلالها خارج مفكرته واهتماماته! فلو لم يكن بخير لكان قد عاد اليها، مستعينا بحبهاعلى انتكاسات الايام...!
كيف حاله؟ كل ما تعرفه انه على قيد الحب والسعادة بدونها!
أتتبرأ منه...ومن الحكاية وتقول أنهما انتهيا منذ زمن؟ وأنها كادت أن تنسى تفاصيل الحكاية لولا هذا السؤال الذي أعاد احياء تفاصيل الماضي من جديد؟

بماذا تجيب على سؤال تفهم ان وراءه يحتجب سؤال آخر أكثر عمقا وهو "لمادا أصبحتي تأتين هنا وحيدة، بعدما اعتدنا  أن نراكم معا...ماذا تغير؟"
-----
وفجاة ترد،  يخرج الجواب من بين شفتيها ببساطة، وتلقائية، واقتضاب...بحروف واضحة حازمة تجيب:  "تمام، هو كويس قوي الحمد الله"
----
تبتسم النادلة، وكأن الجواب أراحها.
تسألها عن اذا ما كانت تريد أي شئ اخر ، ثم تستأذن مستكملة عملها في المقهى...
----
تجلس وحدها على الطاولة، تدور بسبابتها على كوب القهوة الساخن بهدوء، كان من الواضح أنها تفتش في فنجان قهوتها عن مدخل، عن فكرة ، عن شئ تكتبه. كانت طواحين الأفكار تدور في رأسها.

على يمينها ،أوراق بيضاء والى يساها ،قلمها الجاف الأزرق.
تمسك الأوراق وتعيد قراءة ما كانت قد كتبته على مدار الأسابيع الماضية، تعيد القراءة لعلها تجد، تكملة مناسبة للقصة:

 
"رأته مرتان أو ثلاثة مصادفة، كانت تدير ظهرها في  كل مرة تراه فيها مهرولة الى الناحية الاخرى وكأنها مطلوبة امنيا تخشى أن يقبض عليها. لقد كانت رؤيته توجعها ، تعكر مزاجها...
----

مضت الأيام مسرعة على رغم قسوتها، مر كل شئ كحلم من أحلام الدجى. 
مرت شهور على فراقهما،غير كل منهما وجهة حياته، وبعدما كانا يتشركان أدق تفاصيل يومهما، يتقاسما كل شئ...أصبح كل منهم لا يعرف شئ عن الاخر، وكانهما لم يلتقيا في زمن ما، ولم تجمعهما  "قصة حب".... 
هو، أغلق أمتعته  واستقل طائرة متجهة نحو بلد اوروبية، سافر،غادر، ذهب نحو بداية قصص جديدة كثيرة...انطلق بحثا عن مستقبله... دون تذاكرة عودة لوطنٍ لم يشعر يوما بانتمائه له...
أما هي، فحاولت أن تشغل نفسها بكل شئ في غيابه، كانت تقضي نصف يومها في العمل وما تبقى منه في الأسواق والمكتبات وفي النادي الرياضي لتدخل حين عودتها في فراشها، وتغرق في غيبوبة نوم من شدة التعب والارهاق. أرهقت نفسها قدر ما استطاعت حتى لا تفكر به. ولكن ظلت خيالاته تلاحقها...ظلت ذكراه تحاوطها...

كانت تتسائل بين الحين والآخر عن ماهية حبه. عن اذا ما كان حبهما ادعاء؟ أكذوبة؟حالة تلبستهما ﻷنهما أرادا ان تتلبسهما ليصبحا جزءا من حالة (حب!)

تركها خلفه وفي قلبها الكثير من الحيرة...تركها للتأويلات التي أخذتها فى كل الاتجاهات كانت تعيد تفاصيل الحكاية في اليوم مئات المرات لعلها تفك لغز تخليه عنها بكل هذه السهولة."

----
تتوقف عن القراءة...تشعر بأن القصة أصبحت متشابهة الأحداث، مملة، تشوبها رتابة!
فتقرر بأنها لم يعد لديها أي رغبة في أستكمال كتابتها.
تضع غطاء القلم فتحكم إغلاقه....تلملم أوراقها...وتهم لمغادرة المقهى....
تاركة القصة، غير مكتملة...قصة بلا نهاية...!

No comments:

Post a Comment