2024/08/21

الهروب…السلام

عرقها يتصبب دفقات متلاحقة على وجهها المجهد، ودموعها المالحة تنهمر لتختلط به، تشكل خليطًا مرًا على خديها. تمسح الدموع بسرعة، وتترك بقايا العرق على وجنتها . كعادتها، أكثر ما تخشى أن يلحظ أحدهما دموعها، أن ينفضح شعورها. تتعامل مع إحساسها وكأنه ذنب مستتر.


تقفز عن الأرض دفعة واحدة، قدميها يكدان يحملانها. جسدها منهك، لكنها تواصل الركض. 

 اعتادت أن تحمل نفسها فوق طاقتها، ان تتجاهل صدق شعورها

وأن تركض هربًا من -وضع الثبات-، فهي تخشى أن يعتاد جسدها الراحة وعقلها السكون ولا تعد تستطع مواصلة المسير ،فالحياة أثبتت لها أن عاداتنا تشكلنا، وأن ما نفعله باستمرار يتحول إلى صفات تلتصق بنا وتعبر عنا.


تخوض بتفكيرها حربًا ضد أفكار متناقضة. عقلها يريد أن يثبت صواب بعضها وخطورة البعض الآخر منها، لكن المنطق يؤكد أن جميع الأفكار تحتمل الصواب والخطأ. تهرب من هذه الحقيقة!


تركض بينما تفلت من بين خلايا عقلها أسئلة تخص: الماضي والمستقبل...القرب و البعد...نهايات تتمناها وبدايات تبحث عنها...الحقيقة والخيال...الهروب والإستسلام ...فتهرب أيضا من تلك الأسئلة…وتتركها بلا إجابات....!


تركض بينما تتسارع نبضات قلبها …فتختار أن تتعامل مع قلبها ونبضاته تعاملها مع كافة الأمور الأخرى في حياتها….تتجاهلها، مقتنعة بأن التركيز على الألم يزيد من حدته....


وتستمر...في الركض. تعدو، لتعدل عن الاستسلام …تلهث، لتهرب… تتجاهل، لتنجو!


في الحقيقية هي لا تركض للوصول بل للهروب
الفرق شاسع بين من يركض ليصل ومن يركض ليهرب. الأول يهرب نحو حياة يتمناها، والثاني يهرب للنجاة، فيلحق به كل ما حاول منه الهرب!

تخور قوتها الجسدية، تتفاقم مشاعرها، يتفشى الألم بداخلها. تسقط، يرتطم جسدها بالأرض. 

ثم...يقل الألم رويدا رويدا، ويحل محله الخدر. تبرد أطرافها، وتضعف نبضاتها. تنظر حولها بصعوبة، ترى صورًا ضبابية لمخاوفها تتجلى أمام عينيها.

كعادتها ترفض أن تواجه، تبحث عن السلام. تغمض عينيها هربًا نحو الخيال. 

لكنها تجد فيه ذكريات من الواقع، ووجوه تعرفها، وأماني تلاحقها. 

تعود لتفتح عينيها، فيواجهها الواقع!


وتتساءل : هل هنالك هروب من الأساس؟

2024/08/09

نحن من يصنعه…

 

نحن نعتقد أن الوقت يمر بنا، لكن الحقيقة هي أننا نمر به. 

يدور الزمن دورة واحدة على الجميع، لكننا نختبره بطرق مختلفة تمامًا. 

فمشاعرنا وأفكارنا هي التي تحدد سرعته وشكله في حياتنا.

تدور عقارب الساعة بنفس الوتيرة، 

ولكن تأثيرها علينا يختلف مع اختلاف مشاعرنا…


لذلك نحن من نصنع الوقت، لا العكس. 


نثبته على لحظات معينة كشريط سينمائي، نسرعه في مواقف ونبطئه حين ننتظر أو نشعر بالشوق أو القلق. نختزله في أشخاص…

وحين نترقبه يمر بطيئا ومؤلما. 

نهمله، فيتحول إلى مادة سائلة تتسرب من بين نوافذ حياتنا...


 واقعية الحياة تقول :

بأن الزمن محدد، 

أما تجاربنا تثبت بأننا نشكل الوقت بمشاعرنا وأفعالنا وأفكارنا، وحسب رغباتنا، وحسب المكان الموجودين فيه، وما ننتظره، وما لم نحققه، ومدى سعادتنا.

تجاربنا تثبت بأننا نشكل الوقت حسب عمق الشوق في قلوبنا والقلق في عقولنا والتعب في أجسادنا وحالتنا النفسية…


 لذلك، نحن لسنا مستهلكين للوقت بل نحن من يصنعه!

2024/08/02

ماذا لو

 ماذا لو لم يكن هذا وهما بل حقيقة

 وإن ما أشعر به تشعر به

 وبأننا نتخاطر

 نعيش نفس الأحاسيس والوقائع

 وتراودنا ذات الأفكار والمشاعر

 وبأننا نتناقش 

ونتحاور 

ونتشارك

 وبأن حياتنا تتشابه تتطابق

 وقلوبنا على نفس نغمة الحب

 تتمايل…

 وبأننا رغم البعد،

 نتقارب

 ماذا لو…

 كانت السماء موطننا…

 وعلى غيومها حفرنا قواعدنا

 وفي ليلها أقمنا شعائرنا

 واتخذنا من : شمسها وقمرها ونجومها وطيورها

 شهودا على صدق مشاعرنا

 ماذا لو

 كنا حقيقة

 وكان هذا -بالفعل-

واقعنا؟