2012/10/27

مستشفى السرطان!



صورة

صورة باقية محفورة في عقلي و في مخيلتي...كلما حاولت الهروب منها وجدتها تلاحقني، تحيطني من كل جانب، و تأثرني في تفاصيلها و خباياها...حتى أصبحت أسيرة لها...لا أستطيع نسيانها أو حتى تجاهلها...و في كل مرة أمسك القلم و أحاول الكتابة أجد قلمي لا يتذكر سوى تلك الصورة و يأبى أن يكتب بحبره شئ اخر...

هي صورة... لأحداث أرهقتني...أتعبتني و حملت قلبي فوق ما يستطيع تحمله...و جعلتني أرى الحياة من منظور اخر مختلف....
هي صورة لمكان أمقته....هي صورة لزمان بت أحاول الهروب بذاكرتي منه....هي صورة لأنام أحبهم و لم أقرر أو أتمنى أبدا أن "أفضح" معانتهم....فمنذ زمن و أنا ضد أن يذكر الناس ألامهم و أكره عندما يركز الاعلام على مرضهم....

فكيف تحكم قلمي في الى هذا الحد و جعلني أكتب ما لا أريد كتابته؟ و لكن أليس القلم لسان حال القلب؟....أليس القلم قادر على كشف ما يدور في الخلد؟


....وقبل أن أبدا أتأسف على ما سأكتب...
......................................................................................................
ممرات نظيفة واسعةغرف مغلقة بأبواب ملصق عليها أدعية و رجاءات...و في بعض الأحيان تجد لافتة "ممنوع الزيارة" مكتوبة بخط واضح و كبير...قبل دخول الغرفة يجب عليك أن تتأكد من ما اذا كان عليك أن "تعقم يديك" و تغطي و جهك "بكمام" حفاظا على صحة من أنت في صدد زيارته أم أن حالته لا تستدعي ذلك... 

في الداخل تجد أسرة بيضاء...بجانبها محاليل ملحية و زجاحات دوائية...المكان هادئ...فالنيام هنا كثيرون...فمنهم من أرهقه المرض و منه من أفقدته الصدمة حلاوة الكلام....هنا لا مكان للأفراح و الضحكات و المسامرات...هنا ألام و قلوب تخفق مستجدية برحمة الله...هنا الأحلام محدودة و الأماني واحدة.... هنا تجد من يبتهل للرحمن بقلب يأس من الواقع...هنا تسمع الكل يدعي للاخر...

هنا تشم رائحة المرض و تستشعره...و يرتعد كيانك كلما سمعت صوت الألم في نبرة أحدهم...

هنا تجد من يبتسم في وجهك و يطمئنك.
..
هنا لا مكان للاستسلام...الكل لديه أمل في الشفاء و البقاء...حتى أن منهم من يتجرع مر العلقم لأن هذا هو الدواء الوحيد...و منهم من يتحمل مخاطر "السم" لأنه قد يكون المنجى من الهلاك الأكيد!

هنا صورة لحياة أخرى...حياة  عنواناها "أريد أن أشفى فقط لكي أعيش"! هنا ستعترف بضائلة همومك ....

هنا التحاليل الطبية و الفحوصات الدورية تصبح شيئا حتميا...ضروريا...للبحث و التنقيب عن الوحش الكامن المقيط...

هنا تقابل من هو في بداية الطريق و من هو في نهايته...هنا ترى من مشى في أطوار العلاج و اقترب من الشفاء...و من لم يتمكن الطب البشري من اعطاءه أي شكل من أشكال العلاج...

انه مرض ليس بيسير...طريقه محاط  بأشواك من القلق و ألامه لا يتحملها سوى من هو صابر و راضي و رزين...انه مرض ينهك أصح الأجساد...و يقلق أقوى القلوب...يقولون عنه مرض ولكنه بلاء....محنة...منحة من الرحمن ...يبليه الله لمن "يحب" من العباد...




No comments:

Post a Comment