2024/12/16

تثور ثم تستسلم…

وتظن انها لحظة فارقة ، تلك التي تواجه فيها نفسك بالحقيقة…. 

تختار أن تغوص في تفاصيل الحياة، تتنقل من واقع إلى آخر، تغرق في مشاغل يومك، وتملؤه بالمهام التافهة، وتلهي عقلك بأفكار سطحية….تشتت انتباهك بأشياء أخرى "أقل أهمية"، ظنًا منك أنك بذلك ستسكن قلبك وتمنح عقلك الهدوء. لكنك تكتشف في النهاية أن لا شيء يتغير، لا العقل يهدأ، ولا القلب يستكين.


تحاول أن "تنساهم"، وتخفيهم في أعماق قلبك، وكأنك تتنصل من نفسك، تنسلخ من عواطفك، وكأنك تحاول الهروب من روحك نفسها.


لكن في اللحظة التالية، يخونك تفكيرك، وتتمرد عليك مشاعرك، وتفشل كل محاولاتك في الهروب. يظل "طيفهم البعيد" يطوقك، يتسلل إلى روحك، يسكن عقلك، ويلامس شرايين قلبك. 


وأنت؟ أنت تواصل المسير، الركض نحو أهداف وأحلام جديدة، متمنيًا أن يملأ هذا الفراغ الذي بداخلك. فراغ تعرف في أعماقك أن لن يملأه سواهم. ومع ذلك، ترفض الاعتراف بتلك الحقيقة، تراهن على الوقت، وتكذب مشاعرك وأحاسيسك، وتستمر في الحياة كما لو أنك في صراع دائم مع نفسك.

والأيام تمر، والسنوات تتسرب، حتى تشعر أن الحياة تنقضي شيئًا فشيئًا. 


ورغم ذلك، يبقى الأمل هو ما يدفعك للمضي قدمًا.

لكن في قرارة نفسك، تعلم أن معطيات الواقع، بكل قسوته، تؤكد لك أنك "واهم".


وبين قسوة الواقع وجمال الأمل المنتظر، تتأرجح أنت، يومًا يملؤك الأمل فتسعد، ويوما آخر يغمرك اليأس فتأسى.

تمشي على حافة الهوى، تنتظر على أعتاب القدر، تسأل سموات الغيب: لماذا وكيف؟

 وفي خضم المشاعر المتناقضة التي تغلفك، تستغرب: متى حدث لي كل هذا؟

 تتشكك في صدق مشاعرك تارة وتغضب من نفسك تارة اخرى

ثم تثور ... 

ثم تهدئ

و لا تلبث إلا أن تستسلم…!

2024/12/10

ليكن…

 فليكن قلبي لك

الوجودُ بأسرهِ  

والحياةُ برمتها،  

الأرضُ وسكانها،  

وبثمين ما اختبأ في بواطنها…

فليكن قلبي لك

سماءً برحابتها،  

كواكبَ تتجلى،  

ومواكبَ تسرى،  

وغيوم تتلاشى لتعطي… 

فليكن قلبي لك

البحرُ بثمارهِ،  

ومراسيه وشطئانه،  

وأسراره وأحلامه…

فليكن قلبي لك

وطناً وهوية،  

مسكنا حقيقياً 

وانتماءً روحيا… 

فليكن قلبي لك

هدنه ليليه 

هدوء وسكينه

وسلاما منسيا…


وليجد قلبك في قلبي 

الشبيه

الرفيق

القبول التام

وجميل الاكتمال…