2024/06/12

اختيارات

 كثيراً ما تطلب منا الحياة أن نتخلى عن شيء، مقابل

الحصول على ما نريد. وقد تكون بذلك تختبر صدق نوايانا.

والصعوبة الحقيقية هي في التفرقة بين أيهما أهم؛ ما

نريده أم ما سنتخلى عنه؟ طمعنا وأنانيتنا يحتمان علينا ألا

نختار ولا نتخلى... نريد كل شيء!

فتعاقبنا الحياة... وتسلب منا كل ما خفنا التخلي عنه

وكل ما لم نملك شجاعة اختياره!

لا نبحث

 نحن لا نبحث عن شخص نحبه

بل نبحث عن شعور الحب

عن حياة نفتقدها

عن أنفسنا فيهم...

نحبهم ليس لأنهم الأجدر بمشاعرنا

بل لأننا نكوِّن في حاجة إِلى أن نحب!

الأمان

 يقولون إن أهم ما في الحب هو الشعور بالأمان... أن تأتمن

شخصاً على قلبك ومشاعرك تثق فيه دون وجود أي

مبررات عقلية أو إثباتات واقعية دون أي أسباب منطقية

فلا ترتاب في نواياه بل يكون لديك يقين تام بأنه لن يغدر

أو يخون! قد يكون هذا الشعور أصدق مقياس لتتأكد بأن

ما تعيشه هو بالفعل حب أم مجرد وهم!

كل يرى الناس…

 كل يرى الناس بعين طبعه...

حقيقة...

نبني أحكامنا على الآخرين من خلال

عقولنا

ومشاعرنا

وأمانينا

نغمض أعيننا عن حقائقهم الظاهرة

ونرسم في أذهاننا صورة لهم،

هي انعكاس لنا

تحاكي نواقصنا وتوقعاتنا

وأحلامنا!

وحين لا يكونون كتلك الصورة المرسومة- من قبلنا-

نعيش دور الضحية معلنين خداعهم لنا!

لكن وحدنا من زيفنا الحقيقة

هم لم يخدعونا ولكن نحن من ضللنا أنفسنا!

التسامح التام

 التسامح التام... عبث يقولون إن القلوب النقية الصادقة

هي وحدها التي تستوعب أخطاء الغير وقادرة على

وهبهم تمام الصفح وكامل العفو... وإن أشر النفوس هي

التي لا يعرف التسامح «المطلق» طريقه لها... ولكن...

هنالك من يؤذوننا عن قصد، ينكلون بقلوبنا... يقتلون

مواطن الفرح بداخلنا... يحملوننا ما لا طاقة لنا به... حتى

تظلم أرواحنا، ونصبح بقايا بشر... غير قادرين على الحياة ولا

على المغفرة... أذاهم ينقص من منسوب تسامحنا... حتى

يفرغه... وتصبح المعادلة كالتالي: كلما ازداد الأذى، قلت

معه مقدرتنا على التسامح.

اسوء ما تخلفه العلاقات

 ونظن أن َّ تأثير التجارب السابقة لا يمتد إِلى واقعنا أو

مستقبلنا وأنه ينتهي مع انتهاء العلاقة. ولكن ، في

الحقيقة إن َّ كل تجربة نخوضها تخلّف ندبة ما بداخلنا لا

تزيل أثرها الأيام... كل تجربة تحدد لنا - لا إرادياً- الطريقة

التي سنرى بها الآخرين. وكثيراً ما تتشوه أعماقنا، فنفقد

الثقة، ليس فقط فيهم، ولكن في مشاعرنا. فنتعامل

مع العلاقات بالكثير من الريبة والتربص، نظل في موضع

التأهب... منتظرين أن تأْتينا يد الغدر... مرتابين في نواياهم

متوقعين خذلانهم... مركزين على خط النهاية قبل أن

نخطو نحو البداية... أسوأ ما تخلفه العلاقات، هو إِفشاء

الخوف بداخلنا... ذلك الخوف الذي لا يمتد فقط إِلى

واقعنا بل إِلى مستقبلنا... فيقتلع منا الحياة.

بعض الحب


بعض الحب جنون... نمشي إليه ونحن «فاقدون» كامل

«قوانا العقلية»...

وبعض الحب ذنب، خطيئة بحق أنفسنا... نغرق بها دون

أن نتراجع عنها... أو نشعر بالندم

وبعض الحب... قدر... لا نسعى إليه ولكنه يسعى إلينا...

نصادفه، يأتينا من حيث لا ندري، يسقط علينا بغتة،

فيسحرنا، يسحبنا ويعيدنا إلى الحياة... فنذهب معه، ونبحر

في رحابه فيغيرنا... يربكنا ويعيد تشكيلنا من جديد...

وبعض الحب... ظلم وظلام... يفقدنا إيماننا، وينسينا

قيمنا ويحولنا إلى «خائنين لذواتنا»

وبعض الحب... نلتقي به في الزمن والوقت الخطأ...

ولكننا نظل متمسكين بسراب النداء الأخير...

بعض الحب... موت

وبعض الحب... حياة!