2022/10/31

التاسعة والنصف

 الساعة التاسعة والنصف صباحا...

مضى ثلاثة شهور على فراقهما...

 تقف قبالة النادل، تبادله التحية،تسئله عن أحواله ويجيب في استحياء بأن كل شئ على ما يرام ، ينهي حديثه معها، ويذهب لتحضير طلبها...قهوة سوداء...
تقف في باحة المقهى بمحاذاة الباب الرئيسي تقف منتظرة قهوتها.

في تلك الأثناء...يصل الى المقهى...يحضرعلى غير عادته مبكرا.
 يراها من الخارج...ينقبض قلبه.. يربكه وجودها...تراوده حيلة ما لتجنب الموقف...
يخرج هاتفه النقال...يطالعه...بانهماك...
يدلف الى الداخل على هذا النحو، يتجاهل حضورها... تقف..على بعد خطوات منه...يلمحها بطرف عينيه...هي كما هي...خجولة جدا...رقيقة...بشوشة...تمنح كل الموجودين ابتسامة تلون النهار...ابتسامة هادئة متألقة... ابتسامة قال لها يوما بأنها أكثر ما يحب من بين سمات وجهها...
ترتدي اليوم لونه المفضل...إحدى الدرجات الداكنة من الأخضر...لطالما أكد لها بأنه أكثر الألوان ملائمة لبشرتها.
---
 تستشعر وجوده في الأنحاء، تشعر به فعلا! 
تلتفت فجأة.. فإذا بها وجها لوجه مع خيبتها...وجها لوجه معه... مع حبيبها، ذلك الرجل الذي استطاع أن يقتحم حياتها يوما ما عنوة....
تراه يمر من جانبها...
هو كما عاهدته...باذخ الحسن...هادئ...خجول...
على يمينها يمشي حاملا حقيبة عمله...ويرتدي نظارة شمسية يخفي وراءها عينيه في حين يطالع هاتفه النقال.... تسري في جسدها رعشة خفيفة...يرتعد كيانها...تتبعثر...يهبط قلبها...يغص فؤادها...
تتذكر حلاوة البدايات وتسائل متى مات الحب؟!
تتسائل، أكان حقيقة، أم حلم من أحلام الدجى؟
تراه وهو يتحاشى وجودها...يتجاهلها...بعدما كان يسبب الأسباب لرؤيتها، لملاقاتها! 
تتعجب! فمن كان يظن بأن الحكاية ستنتهي على هذا النحو!
يعطيها ظهره...ويدلف مبتعدا...كالغريب...كاحدى صدف الطريق... كالحدث العابر...!
تلمحه يبتعد فيغص قلبها...يأن...

في محاولة منها لموازنة نفسها...ولكبح زمام مشاعرها...تنظر في الاتجاه الاخر...متوجهه بسؤال الى النادل "قهوتي جهزت"؟ يجيب "ثوان وحتكون جاهزة"

تتناول منه الفنجان في حين يحذرها "خدي بالك، سخنة"

لا تستمع إلى تحذيره... تتسرع بارتشائها... فتلسع القهوة لسانها.. وتتركها تتألم في صمت...!
#كتابة #كتاباتي #خواطري 
#اهداء_٢٠١٥

تلومني الدنيا

 "تلومني الدنيا إذا أحببته....كأنني خلقت الحب واخترعته"

وكأن حبك ذنب يلومونني عليه...ذنب لم اقترفه...!

الحب قدر....وككل الأشياء القدرية....لا نملك منع حدوثه...أو وقف وقوعه ...لا نستطع  تغيير قدرنا...أو تعديله...هو دائما أكبر منا، ليس لنا عليه اي سلطة...يقودنا، يقرر لنا دون أن يدع لنا مجال للاختيار...
وأنت القدر الذي اختارته الحياة لي...وأنا فتاة قدرية...تؤمن بالقدر...وتثق بدرجة كبيرة في اختياراته...

لذلك سأذعن لقدري...ولتلومنني الدنيا...كما تشاء...



#اهداء_٢٠١٥

رومانسية

 انتِ فتاة رومانسية، تُفكر كثيرا في رمزية الأشياء. اهتممت ِبالتفاصيل الصغيرة...التي تبدو أحيانا "أصغر" من أن يَلحظها غيرك ...أو تهم أحدا سواك.

كنتِ مأخوذة بالأشياء المحسوسة...بالكلمات الصامتة...بلغة العيون...كنتِ مشدوها بالشعر...والروايات الرومانسية... كنتِ تختلفين عني في كل شئ... اعترفتُ لكِ يوما بأن رومانسيتك تقلقني، فالحياة الوردية التي تنشدينها لا وجود لها...لن تجديها معي أيضا...!
فلطالما خفت عليك من الواقع....ومن قسوة الحياة...ومن خذلان أحلامك لكِ...! الحقيقة انك باذخة الحلم، متطلبة في الحب...لا تفهمين كم من الصعب أن يُحافظ عليكِ رجل...تريدين حبا اسطوريا...تريدين ان اكون لك "ازوريس"، أو أحد آلهة الحب المصرية...
وأنا لست سوى رجل عادي...فلتغفري لي "واقعيتي".

قهوة سواء

 أعتدت على احتساء القهوة "سوداء"، بدون "سكر"، ووجدت مع الأيام أن اعتيادي عليها يتحول إلى حب... فأصبحت أعشق طعمها اللاذع، الحاد، بل إن مرارتها باتت تروق لي...

يقولون بأنني أدمنتها وكنت أحسبني كذلك إلى وقت قريب...! أتعرف...انك تُشبه قهوتي السرمدية؟
كان حبك مليئ بالمرارة ولكنه راق لي...ولم أرغب يوما في "تحليته" أو تغيير أي شئ فيه... أعتدت عليك...وتغلغل حبك لى أعماقي...أصبح يسري في عروقي...وظننت أن القلب أدمن حبك...
ولكن ألم تقل لي يوما، بان مضره هي الأشياء التي تدمن؟
لذلك وعملا بتحذيراتك، توقفت نهائيا عن احتساء القهوة...وعن حبك!

#اهداء_٢٠١٥